الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

30

صفة جزيرة العرب

الجزء العاشر من كتابه « الإكليل » « 1 » أبديت فيه الشك في كونه توفي سنة 334 في سجن صنعاء ، تعويلا على ما ذكره صاعد الأندلسي في « طبقات الأمم » ومما قلت : رواية صاعد - وإن رواها عن الحكم المستنصر باللّه - وهو معاصر للهمداني - محلّ نظر لعدة أسباب ( 1 ) : أن القفطي ذكر في « أنباه الرواة » أن قبر الهمداني في بلدته « ريدة » ومن المستبعد أن يموت بصنعاء ثم ينقل جثمانه إلى ريدة . ( 2 ) : أن كثيرا من محققي المؤرخين الذين ترجموه لم يذكروا تاريخ وفاته ، وهذا مما يقوي الشك بما ذكره صاعد . ( 3 ) : أن الهمداني نصّ في « الإكليل » « 2 » على خروجه من السجن ومكث مدة طويلة تضعضع في خلالها نفوذ الحكام المسيطرين على اليمن في عهده ممن قام بسجنه فقد مات الناصر سنة 322 وأسعد بن أبي يعفر سنة 332 ، وأضيف الآن ( 4 ) : أننا نجد في « الإكليل » « 3 » - في الكلام على سيد همدان في عصره أحمد بن محمد بن الضحاك : ( ثم باعده القاسم بن الناصر فجرى بينهما ما ينطق به شعر الهمداني ) وقد قتل ابن الضحاك القاسم هذا سنة 345 ، ووقع الخلاف بينهما سنة 344 ، فالهمداني أدرك هذا الزمن ، وقال الشعر في تلك الحوادث ، وهذا مما نبه اليه العالم الجليل الأستاذ محمد بن علي الأكوع وأورد أدلة أخرى عن تأخر « 4 » وفاة الهمداني بعد سنة 334 . ( 5 ) وجاء في مخطوط يمني ناقص « 5 » : لما حمل جثمان أسعد بن أبي يعفر من ذمار في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمئة إلى شاهرة ليقبر هناك وكان توفي سنة 332 ولم ينقل الا في هذه السنة . فقال الهمداني يصف تشييع الجثمان : قد استوى الناس ومات الكمال * وقال صرف الدهر : أين الرجال ؟ ! هذا أبو حسان في نعشه * قوموا انظروا كيف تزول الجبال ! !

--> ( 1 ) ( مجلة المجمع العلمي العربي ) بدمشق المجلد ال 25 ص 62 تاريخ ربيع الأول سنة 1369 ( ك 2 سنة 1950 م ) . ( 2 ) 10 / 67 ( 3 ) « غاية الأماني » ص 222 . ( 4 ) مقدمة الجزء الأول من « الإكليل » . ( 5 ) هي مخطوط جدّنا الورقة 137 و « الإكليل » 2 / 186 ( هامش ) والبيت الثاني لابن المعتز ( هذا أبو القاسم ) في ديوانه ، وكما في « مطلع الفوائد » ص 336 .